محمد متولي الشعراوي

2928

تفسير الشعراوى

وهذه هي المساندة في المجال البشرى ، إذن فلا يردّ واحد أسباب اللّه من يده ويقول من بعد ذلك : يا رب أعنى ؛ لأن اللّه في تلك اللحظة يوضح للعبد : إنّ عندك أسبابى وما دامت أسبابى موجودة ، فلا تطلب من ذاتي إلا بعد أن تنفد أسبابى من عندك ؛ لذلك يباح للمضطر أن يأخذ القدر الذي يردّ به السوء عن نفسه . « فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » وما دام سبحانه قد رخص لنا ذلك ، فما الداعي أن يذيل الآية بمغفرته ورحمته ؟ ولنفهم أن الإنسان يأخذ الغفر مرة على أنه ستر العقاب عنه ، وقد يكون الغفر ستر الذنب عن العبد لأن اللّه رحيم . وهذا ما يشرح لنا ما قاله الحق لرسوله : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ( من الآية 2 سورة الفتح ) فسبحانه يغفر بستر العقاب ، ويقدم الغفر لستر الذنب فلا يقارفه الإنسان ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 4 ] يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 4 ) فبعد أن بين الحق ما حرم وما أحل ، نجد أن المحلّل غير محصور ، بل المحصور هو المحرم ؛ لأن الحق حينما حرم عشرة أشياء ، فإن هذه الأشياء العشرة ليست هي كل الموجودات في الكون ، فالموجودات في الكون كثيرة . وسبحانه وتعالى حين خلق آدم وجعله يتناسل ويتكاثر للخلافة في الأرض ؛ قدر في هذه الأرض مقومات استبقاء الحياة لذلك النوع .